التحريم، على أن عتابه في ذلك إنما كان كرامة له، وإنما وقع العتاب على تضييقه ﷺ على نفسه، وامتناعه مما كان له فيه أرب.
وبئس ما قال الزمخشري في أن هذا كان منه زلة؛ لأنه حرَّم ما أحل الله! (١)، وذلك قلة أدب على منصب النبوة.
﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ التَّحلَّة: هي الكفارة.
وأحال تعالى هنا على ما ذكر في سورة «المائدة» من صفتها (٢).
واختلف في المراد بها هنا:
[أـ] فأما على قول من قال: إن الآية نزلت في تحريم الجارية: فاختلف في ذلك:
فمن قال: إن التحريم يلزم فيه كفارة يمين استدلَّ بها.
ومن قال: إن التحريم يلزم منه (٣) طلاق قال: إن الكفارة هنا إنما هي لأن رسول الله ﷺ حلف، فقال: «والله لا أطؤها أبدًا».
[بـ] وأما على القول بأن الآية نزلت في تحريم العسل: فاختلف أيضًا:
فمن أوجب في تحريم الطعام كفارةً قال: هذه الكفارة للتحريم.
ومن قال: لا كفارة فيه قال: إنما هذه الكفارة؛ لأنه حلف أن لا يشربه.
(١) الكشاف (١٥/ ٤٩١).(٢) انظر (٢/ ٢٠٦).(٣) في أ، هـ: «فيه».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute