للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال الزمخشري: إنما شبههم بالخشب المسندة إلى حائط؛ لأن الخُشب إذا كانت كذلك لم يكن فيها منفعة، بخلاف الخشب التي تكون في سقف أو مغروسةً في جدار؛ فإن فيها حينئذ منفعة فالتشبيه على هذا في عدم المنفعة (١).

وقيل: كانوا يستندون في مجلس رسول الله ، فشبههم في استنادهم بالخشب المسندة إلى الحائط.

﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ عبارةٌ عن شدَّة خوفهم من المسلمين، وذلك أنهم كانوا إذا سمعوا صياحًا ظنوا أن النبي يأمر بقتلهم.

﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ دعاءٌ عليهم يتضمن ذمَّهم وتقبيح أحوالهم.

﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ أي: كيف يصرفون عن الإيمان مع (٢) ظهوره؟

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ أي: أمالوها إعراضًا واستكبارًا.

وقَصَصُ هذه الآية وما بعدها: أن رسول الله خرج في غزوة بني المصطلق، فبلغ الناس إلى ماء ازدحموا عليه، فكان ممن ازدحم جَهْجاه ابن سعيد (٣) أجير لعمر بن الخطاب، وسنان الجهني حليف لعبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين، فلطم الجهجاه سنانًا، فغضب سنان ودعا


(١) الكشاف (١٥/ ٤٢٩).
(٢) في ب، د: «بعد».
(٣) الذي سيرة ابن هشام (٢/ ٢٩٠): «جهجاه بن مسعود»، وفي الإصابة (٢/ ٢٦٤): «جهجاه بن سعيد، وقيل: ابن قيس، وقيل: ابن مسعود».

<<  <  ج: ص:  >  >>