الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ إبطالٌ للرسالة، فوسَّطه بين حكاية قول المنافقين وبين تكذيبهم؛ ليُزيل هذا الوهم وليحقِّق الرسالة، وعلى هذا ينبغي أن يوقف على قوله: ﴿لَرَسُولُ اللَّهِ﴾.
أحدهما: أن يكون فيمن آمن منهم إيمانًا صحيحًا، ثم نافق بعد ذلك. والآخر: أن يريد: آمنوا في الظاهر، كقوله: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ [البقرة: ١٤].
﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ يعني: أنهم حِسانُ الصُّور.
﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ يعني: أنهم فصحاء.
والخطاب في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ﴾ وفي قوله: ﴿تَسْمَعْ﴾: للنبي ﷺ، ولكل مخاطب.
﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ شبَّههم بالخشب في قلة أفهامهم، فكان لهم مَنظر بلا مَخْبر.