للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالأنصار ودعا الجهجاه بالمهاجرين، فقال عبد الله بن أبيّ: والله ما مثلنا ومثلُ هؤلاء - يعني المهاجرين - إلا كما قال الأول: «سَمِّنْ كَلبَكَ يأكلك»، ثم قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، يعني بالأعزّ: نفسه وأتباعه، ويعني بالأذلّ: رسول الله ومن معه، ثم قال لقومه: إنما يقيم هؤلاء المهاجرون بالمدينة بسبب معونتكم وإنفاقكم عليهم، ولو قطعتم ذلك عنهم لفرُّوا عن مدينتكم، فسمعه زيد بن أرقم فأخبر بذلك رسول الله ، فبلغ ذلك عبد الله بن أبيّ، فحلف أنه ما قال شيئًا من ذلك، وكذب زيدًا، فنزلت السورة عند ذلك، فبعث رسول الله في زيد، وقال له: «لقد صدَّقك الله يا زيد»، فخزِيَ عبد الله بن أبيّ، ومقته الناس، فقيل له: امض إلى رسول الله يستغفر لك!، فلوى رأسه إنكارًا لهذا الرأي، وقال: أمرتموني بالإسلام فأسلمت، وأمرتموني بأداء زكاة مالي ففعلت، ولم يبق لكم إلا أن تأمروني أن أسجد لمحمد!، ثم مات عبد الله بن أبيّ بعد ذلك بقليل (١).

وأسندت هذه الأقوال التي قالها عبد الله بن أبيّ إلى ضمير الجماعة؛ لأنه كان له أتباع من المنافقين يوافقونه عليها.

﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ روي أنه لما نزلت ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] قال رسول الله : «لأزيدن على السبعين» فلما فعل عبد الله بن أبيّ وأصحابه ما فعلوا شدَّد الله


(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٢/ ٦٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>