﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ أمرٌ بترك البيع يوم الجمعة إذا أخذ المؤذنون في الأذان، وذلك على الوجوب، فيقتضي تحريم البيع.
واختلف في البيع الذي يعقد في ذلك الوقت هل يفسخ أم لا؟
واختلف في بيع من لا تلزمهم الجمعة من النساء والعبيد؛ هل يجوز في ذلك الوقت أم لا؟
والأظهر: جوازه؛ لأنه إنما منع منه مَنْ يُدْعَى إلى الجمعة، ويجري النكاح في ذلك الوقت مجرى البيع في المنع.
﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ هذا الأمر للإباحة باتفاق، حكى الإجماع على ذلك ابن عطية (١) وابن الفرس (٢).
﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ قيل: معناه طلب المعاش، فالأمر على هذا إباحة، وروي عن النبي ﷺ أنه قال:«الفضل المبتغى: عيادة مريض، أو صلة صديق، أو اتباع جنازة»(٣).
وقيل: هو طلب العلم.
وإن صح الحديث لم يُعدَل إلى سواه.
﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ سبب الآية: أن رسول الله ﷺ كان قائمًا على المنبر يخطب يوم الجمعة، فأقبلت عير من الشام بطعام،
(١) المحرر الوجيز (٨/ ٣٠٤). (٢) أحكام القرآن (٣/ ٥٦٣). (٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٢/ ٦٤٤).