للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والآخر: أن الاستثناء متصل، والمعنى: كتبناها عليهم ابتغاء رضوان الله.

والأول أرجح؛ لقوله: ﴿ابْتَدَعُوهَا﴾ ولقراءة عبد الله بن مسعود: «ما كتبناها عليهم لكن ابتدعوها».

﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ أي: لم يدوموا عليها، ولم يحافظوا على الوفاء بها، يعني: أن جميعهم لم يرعوها وإن رعاها بعضهم.

والضمير في ﴿رَعَوْهَا﴾ للذين ابتدعوا الرهبانية، وكان يجب عليهم إتمامها، وإن لم يكتبها الله عليهم؛ لأن من دخل في شيء من النوافل وجب عليه إتمامه.

وقيل: الضمير لمن جاء بعد الذين ابتدعوا الرهبانية من أتباعهم.

﴿وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ إن قيل: كيف خاطب الذين آمنوا وأمرهم بالإيمان وتحصيل الحاصل لا يُبتغى؟

فالجواب من وجهين:

أحدهما: أن معنى ﴿آمِنُوا﴾ دوموا على الإيمان واثبتوا عليه.

والآخر: أنه خطاب لأهل الكتاب، فالمعنى: يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد ، ويؤيد هذا: قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ أي: نصيبين، وقال رسول الله : «ثلاثة يؤتَون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي … » الحديث (١).


(١) أخرجه البخاري (٣٠١١)، ومسلم (١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>