للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلوبهم الرأفة والرحمة والرهبانية، و ﴿ابْتَدَعُوهَا﴾ صفة للرهبانية، والجعل هنا بمعنى الخلق.

والمعتزلة يعربون ﴿وَرَهْبَانِيَّةً﴾ مفعولًا بفعل مضمر يفسّره ﴿ابْتَدَعُوهَا﴾؛ لأن مذهبهم أن الإنسان يخلق أفعاله، فأعربوها على مذهبهم، وكذلك أعربها أبو علي الفارسي.

وذكر الزمخشري الوجهين (١) (٢).

﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ كتبنا هنا: بمعنى فرضنا وشرعنا.

وفي هذا قولان:

أحدهما: أن الاستثناء منقطع، والمعنى: ما كتبنا عليهم الرهبانية، ولكنهم فعلوها من تلقاء أنفسهم؛ ابتغاء رضوان الله.


(١) الكشاف (١٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩).
(٢) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قول المصنف: «وإعراب (رهبانية) معطوف على (رأفة ورحمة)» إلخ، أقول: تضمن كلام المؤلف ذكر الوجهين في إعراب رهبانية، هل هي عطف على رأفة ورحمة؟ أو نصب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره ما بعده، والتقدير: ابتدعوا رهبانية؟ ورجح المصنف الوجه الأول، ونسب الثاني للمعتزلة؛ لئلا يتعلق الجعل بمعنى الخلق بالرهبانية، وهي من فعل العبد، وعندهم أن العبد هو الذي يخلق فعله.
وأقول: إن الإعراب الثاني هو الراجح، وقد ذهب إليه جمع كالبغوي والقرطبي وابن عاشور وغيرهم؛ وذلك لأن مفعول جَعَلَ في الآية مقيّد في القلوب ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ﴾، والرهبانية سلوك ظاهر، وليس في إعراب رهبانية على الوجه الثاني حجة للمعتزلة، ولا منفعة للمخالف. قاله الشيخ الطاهر بن عاشور .

<<  <  ج: ص:  >  >>