وكلا الوجهين باطلٌ عند أهل العربية؛ لأن «ما» النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، فظهر ضعف هذا المعنى ببطلان إعرابه.
﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: يطلبون من الله مغفرة ذنوبهم، والأسحار: آخر الليل، وقد جاء في الحديث:«أن الله تعالى يقول في الثلث الآخر من الليل: من يستغفرني فأغفر له»(١).
وقيل: معنى ﴿يَسْتَغْفِرُونَ﴾: يصلُّون، وهذا بعيد من اللفظ.
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ الحق هنا: نوافل الصدقات.
وقيل: المراد الزكاة، وهذا بعيد؛ لأن الآية مكية، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة.
وقيل: إن الآية منسوخة بالزكاة، وهذا لا يُحتاج إليه؛ لأن النسخ إنما يكون مع التعارض، ولا تعارض بين الزكاة والنوافل، وتسمية النوافل بالحق كقوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وإن كان غير واجب.
وقال بعض العلماء: في المال حقٌّ سوى الزكاة، ورجحه ابن عطية (٢).
واختلف الناس في المحروم، حتى قال الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم؟ (٣)