أحدهما - وهو الصحيح -: أنهم كانوا ينامون قليلًا من الليل، ويقطعون أكثر الليل بالسهر في الصلاة والتضرع والدعاء.
والآخر: أنهم كانوا لا ينامون بالليل قليلًا ولا كثيرًا.
ويختلف الإعراب باختلاف المعنيين:
فأما على القول الأول: ففي الإعراب أربعة أوجه:
الأول: أن يكون ﴿قَلِيلًا﴾ خبر ﴿كَانُوا﴾ و ﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾ فاعل بـ ﴿قَلِيلًا﴾؛ لأن قليلًا صفة مشبهةٌ باسم الفاعل، وتكون ﴿مَا﴾ مصدرية، والتقدير: كانوا قليلًا هجوعهم من الليل.
والثاني: مثل هذا، إلَّا أنَّ ﴿مَا﴾ موصولة، والتقدير: كانوا قليلًا الذين يهجعون فيه من الليل.
والثالث: أن تكون ﴿مَا﴾ زائدة، و ﴿قَلِيلًا﴾ ظرف، والعامل فيه ﴿يَهْجَعُونَ﴾، والتقدير: كانوا يهجعون وقتًا قليلًا من الليل.
والرابع: مثل هذا، إلا أن قليلًا صفة لمصدر محذوف، والتقدير: كانوا يهجعون هجوعًا قليلًا.
وأما على القول الثاني: ففي الإعراب وجهان:
أحدهما: أن تكون ﴿مَا﴾ نافية، و ﴿قَلِيلًا﴾ ظرف، والعامل فيه: ﴿يَهْجَعُونَ﴾، والتقدير: كانوا ما يهجعون قليلًا من الليل.
والآخر: أن تكون ﴿مَا﴾ نافية، و ﴿قَلِيلًا﴾ خبر «كان»، والمعنى: كانوا قليلًا في الناس، ثم ابتدأ بقوله: ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.