للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإعراب ﴿الَّذِينَ﴾ معطوف على ﴿مُحَمَّدٌ﴾، و ﴿رَسُولُ اللَّهِ﴾ صفةٌ، و ﴿أَشِدَّاءُ﴾ خبرٌ عن الجميع.

وقيل: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ مبتدأ، و ﴿أَشِدَّاءُ﴾ خبره، و ﴿رَسُولُ اللَّهِ﴾ خبر ﴿مُحَمَّدٌ﴾، ورجح ابن عطية هذا (١).

والأول عندي أرجح؛ لأن الوصف بالشدة والرحمة يشمل النبي وأصحابه، وأما على ما اختاره ابن عطية؛ فيكون الوصف بالشدة والرحمة مختصًا بالصحابة دون النبي ، وما أحقَّ النبيَّ بالوصف بذلك؛ لأن الله قال فيه: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وقال له: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] فهذا هو الشدة على الكفار والرحمة بالمؤمنين.

﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ السِّيما: العلامة، وفيه ستة أقوال:

الأول: أنه الأثر الذي يحدث في جبهة المُصلِّي من كثرة السجود.

الثاني: أنه أثر التراب في الوجه.

الثالث: أنه صُفْرة الوجه من السهر والعبادة.

الرابع: حُسْن الوجه؛ لما ورد في الحديث: «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار» (٢) وهذا الحديث غير صحيح، بل وقع فيه غلط من


(١) المحرر الوجيز (٧/ ٦٨٨ - ٦٨٩).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٣٣٣)، وقال ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٠٥): «وبلغني عن محمد بن عبد الله بن نمير أنه ذكر له هذا الحديث عن ثابت [بن موسى الزاهد] فقال: باطل، شُبِّه على ثابت، وذلك أن شريك كان مَزَّاحا، وكان ثابت رجلا صالحا فيشتبه أن يكون =

<<  <  ج: ص:  >  >>