السادس: أن ذلك يكون في الآخرة، يجعل الله لهم نورًا من أثر السجود كما يجعل غُرَّةً من الوضوء، وهذا بعيد؛ لأن قوله: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ وصفُ حالهم في الدنيا، فيكون (١) ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ كذلك.
والأول هو الأظهر، وقد كان بوجه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وعلي بن عبد الله بن العباس أثرٌ ظاهر من كثرة السجود.
﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ أي: وصفهم فيها، وتمَّ الكلام هنا، ثم ابتدأ
قوله: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ﴾.
وقيل: إن ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ﴾ عطفٌ على ﴿مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ ثم ابتدأ قوله: ﴿كَزَرْعٍ﴾ وتقديره: هم كزرع.
والأول أظهر؛ ليكون وصفهم في التوراة بما تقدَّم من الأوصاف الحسان وتمثيلهم في الإنجيل بالزرع المذكور بعد ذلك.
وعلى هذا: يكون ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ﴾ بمعنى التشبيه والتمثيل.
وعلى القول الآخر: يكون المثل بمعنى الوصف كـ ﴿مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾.
= ثابت دخل على شريك وكان شريك يقول: الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر عن النبي ﷺ قال: فالتفت فرأى ثابتًا، فقال يمازحه: من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، فظن ثابت لغفلته أن هذا الكلام الذي قال شريك هو من الإسناد الذي قرأه فحمله على ذلك، وإنما ذلك قول شريك والإسناد الذي قرأه متن حديث معروف». (١) في أ، هـ: «فتكون».