﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا﴾ يريد: ما قَدَّره من ظهور الإسلام في تلك المُدَّة؛ فإنه لما انعقد الصلح، وارتفعت الحرب رغب الناس في الإسلام، فكان رسول الله ﷺ في غزوة الحديبية في ألف وخمس مئة، وقيل: ألف وأربع مئة، وغزا غزوة الفتح بعدها بعامين ومعه عشرة آلاف.
﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قيل: يعني: فتح خيبر.
وقيل: بيعة الرضوان.
وقيل: صلح الحديبية، وهذا هو الأصح؛ لأن عمر قال لرسول الله ﷺ: أوفتح (١) هو يا رسول الله؟ قال:«نعم»(٢).
وقيل: هو فتح مكة، وهذا ضعيف؛ لأن معنى قوله: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ قبل دخول المسجد الحرام، وإنما كان فتح مكة بعد ذلك، فإن الحديبية كانت عام ستة من الهجرة وعمرة القضية عام سبعة، وفتح مكة عام ثمانية.
﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ ذكر في «براءة»(٣).
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي: شاهدًا بأن محمدًا رسول الله.
أو شاهدًا بإظهار دينه.
﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ يعني: جميع أصحابه.
وقيل: من شهد معه الحديبية.
(١) في د: «أفتح». (٢) أخرجه البخاري (٣١٨٢)، ومسلم (١٧٨٥). (٣) انظر (٢/ ٤٨٩).