وسبب استماع الجن: أنهم لما طُرِدوا عن استراق السمع من السماء برجم النجوم قالوا: ما هذا إلا أمرٌ (١) حدث!، فطافوا في الأرض ينظرون ما أوجب ذلك، حتى سمعوا قراءة رسول الله ﷺ في صلاة الفجر في سوق عكاظ، فاستمعوا إليه وآمنوا به.
﴿أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ في هذا دلالةٌ (٢) على أنهم كانوا على دين اليهود.
وقيل: كانوا لم يعلموا ببعث عيسى.
﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ذكر في «البقرة»(٣).
﴿دَاعِيَ اللَّهِ﴾ هو رسول الله ﷺ.
﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ ﴿مِنْ﴾ هنا للتبعيض على الأصح؛ أي: يغفر لكم الذنوب التي فعلتم قبل الإسلام، وأما التي بعد الإسلام فهي في مشيئة الله.
وقيل: معنى التبعيض: أن المظالم لا تُغفَر.
وقيل: إن ﴿مِنْ﴾ زائدة.
﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي: من النار.
واختلف الناس هل للجنِّ ثوابٌ زيادةً على النجاة من النار، أم ليس لهم ثواب إلا النجاة خاصةً؟
(١) في د: «لأمر». (٢) في أ، هـ: «دليل». (٣) انظر (١/ ٣٠٨).