﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أي: لو افتريته لعاقبني الله على الافتراء عقوبةً لا تقدرون على دفعها، ولا تملكون شيئًا مِنْ ردِّها، فكيف أفتريه وأتعرَّض لعقاب الله؟.
﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي: بما تتكلمون به، يقال: أفاض الرجل في الحديث: إذا خاض فيه واستمرَّ.
﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ البِدْعُ والبَدِيع من الأشياء: ما لم يُرَ مثله؛ أي: ما كنت أوَّلَ رسول، ولا جئت بأمر لم يجئ به أحدٌ قبلي، بل جئت بما جاء به قبلي ناسٌ كثيرون؛ فلأيِّ شيء تنكرون ذلك؟!
﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ فيها أربعة أقوال:
الأول: أنها في أمر الآخرة، وكان ذلك قبل أن يعلم أنه في الجنة، وقبل أن يعلم أن المؤمنين في الجنة وأن الكفار في النار، وهذا بعيد؛ لأنه لم يزل يعلم ذلك مِنْ أول ما بعثه الله.
والثاني: أنها في أمر الدنيا؛ أي: لا أدري بما يقضي الله عليَّ وعليكم؛ فإن مقادير الله مغيَّبةٌ، وهذا هو الأظهر.
والثالث: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم من الأوامر والنواهي، وما تُلزِمُه الشريعةُ.
الرابع: أن هذا كان في الهجرة؛ إذ كان رسول الله ﷺ قد رأى في النوم أنه يهاجر إلى أرضِ نخلٍ، فقلق المسلمون لتأخُّر ذلك، فنزلت هذه الآية.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ﴾ معنى الآية: أرأيتُم إن كان القرآن