للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا﴾ احتجاجٌ على التوحيد، وردٌّ على المشركين، فالأمر بمعنى التعجيز.

﴿شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أي: نصيبٌ.

﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ تعجيزٌ؛ لأنهم ليس لهم كتاب يدلُّ على الإشراك بالله، بل الكتب كلها ناطقةٌ بالتوحيد.

﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي: بقيَّةٍ من علم قديم يدلُّ على ما تقولون.

وقيل: معناه من علم تثيرونه؛ أي: تستخرجونه.

وقيل: هو الإسناد.

وقيل: هو الخطُّ في الرمل، وكانت العرب تتكهَّن به، وقال رسول الله : «كان نبي من الأنبياء يخط في الرمل؛ فمن وافق خطه فذاك» (١).

﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ الآية؛ معناها: لا أحدَ أضلُّ ممن يدعو إلهًا لا يستجيب له، وهي الأصنام؛ فإنها لا تسمع ولا تعقل، ولذلك وصفها بالغفلة عن دعائهم؛ لأنها لا تسمعه.

﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً﴾ أي: كان الأصنامُ أعداءً للذين عبدوها.

﴿وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ الضمير في ﴿وَكَانُوا﴾ للأصنام، أي: تتبرأ الأصنام من الذين عبدوها.

وإنما ذَكر الأصنام بضمائر مثل ضمائر العقلاء؛ لأنه أسند إليهم ما يُسند إلى العقلاء، من الاستجابة والغفلة والعداوة.


(١) أخرجه مسلم (٥٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>