للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من عند الله وكفرتم به؛ ألستم ظالمين؟ ثم حذف قوله: «ألستم ظالمين» وهو الجواب؛ لأنه دلَّ عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ هذه الجملة معطوفة على الجملة التي قبلها، فالمعنى: أرأيتم إن اجتمع كونُ القرآن من عند الله، مع شهادة شاهدٍ من بني إسرائيل على مثله، ثم آمن به هذا الشاهد وكفرتم أنتم، ألستم أضلَّ الناس وأظلم الناس؟

واختُلف في الشاهد المذكور على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه عبد الله بن سلاّم:

فقيل على هذا: إن الآية مدنية؛ لأنه إنما أسلم بالمدينة.

وقيل: إنها مكية، وأخبر بشهادته قبل وقوعها ثم وقعت على حسَب ما أخبر، وكان عبد الله بن سلاّم يقول: فيَّ نزلت الآية.

الثاني: أنه رجل من بني إسرائيل كان بمكة.

الثالث: أنه موسى ، ورجَّح ذلك الطبري (١).

والضمير في ﴿مِثْلِهِ﴾ للقرآن؛ أي: شهد على مثله فيما جاء به من التوحيد والوعد والوعيد.

والضمير في ﴿آمَنَ﴾ للشاهد:

فإن كان عبد الله بن سلاّم أو الرجل الآخر: فإيمانه بيّن.

وإن كان موسى فإيمانه: هو تصديقه بأمر محمد وتبشيره به.


(١) تفسير الطبري (٢١/ ١٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>