والقول الآخر: أنهم إن استووا في المحيا؛ أي: في أمور الدنيا من الصحة والرزق؛ فلا يستوون في الممات، بل يسعد المؤمنون ويشقى الكافرون، فالمراد بها: إثبات الجزاء في الآخرة، وتفضيل المؤمنين على الكفار في الآخرة، وهذا المعنى هو الأظهر والأرجح، فيكون معنى الآية كقوله: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ [القلم: ٣٥]، ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (٢٨)﴾ [ص: ٢٨].
﴿سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ هذه الجملة بدلٌ من الكاف في قوله: ﴿كَالَّذِينَ آمَنُوا﴾، وهي مفسِّرة للتشبيه، وهي داخلةٌ فيما أنكره الله مما حسبه الكفار.
وقيل: هي كلام مستأنف؛ والمعنى على هذا: أن محيا المؤمنين ومماتهم سواءٌ، وأن محيا الكفار ومماتهم سواءٌ؛ لأن كل أحد يموت على ما عاش عليه، وهذا المعنى بعيد، والصحيح: أنها من تمام ما قبلها، على المعنى الذي اخترناه.
وأما إعرابها:
فمن قرأ ﴿سَوَاءٌ﴾ بالرفع: فهو مبتدأ، وخبره ﴿مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾، والجملة بدلٌ من الجار والمجرور الواقع مفعولًا ثانيًا لـ ﴿نَجْعَلَ﴾.
ومن قرأ ﴿سَوَاءً﴾ بالنصب: فهو حالٌ، أو مفعول ثانٍ لـ ﴿نَجْعَلَ﴾، و ﴿مَحْيَاهُمْ﴾ فاعلٌ بـ ﴿سَوَاءً﴾؛ لأنه في معنى: مستوٍ.
﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي: ساءَ حكمُهم في تسويتهم بين أنفسهم وبين المؤمنين.