للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أيام الله، و ﴿يَكْسِبُونَ﴾ يعني: السيئات.

وقال الزمخشري: القوم: هم الذين آمنوا، وجزاؤهم: الثواب؛ ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ بكظم الغيظ واحتمال المكروه (١).

﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ ذكر في «البقرة» (٢).

﴿بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ﴾ أي: معجزات من أمر الدين.

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ﴾ أي: على ملةٍ ودين.

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ﴿أَمْ﴾ هنا للإنكار، و ﴿اجْتَرَحُوا﴾ اكتسبوا.

والمراد بـ ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾: الكفار؛ لمقابلته بالذين آمنوا، ولأن الآية مكية، وقد يتناول لفظها المذنبين من المؤمنين، ولذلك يُذكر أن الفضيل بن عياض قرأها بالليل فما زال يردِّدُها ويبكي طول الليل، ويقول لنفسه: من أيِّ الفريقين أنت؟!

ومعناها: إنكارُ ما حَسِبَه الكفار من أن يكونوا هم والمؤمنون سواءً في المحيا والممات.

وفي تأويلها مع ذلك قولان:

أحدهما: أن المراد: ليس المؤمنون سواءً مع الكفار، لا في المحيا ولا في الممات؛ فإن المؤمنين عاشوا على التقوى والطاعة، والكافرين


(١) الكشاف (١٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨).
(٢) انظر (١/ ٣١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>