للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كما يعظّمُ خَديم (١) الملك ولد الملك لتعظيم أبيه، ولكن ليس للرحمن ولد؛ فلست بعابد إلا الله وحده.

وهذا نوع من الأدلة يسمى دليل التلازم؛ لأنه علّق عبادة الولد بوجوده، ووجوده محال؛ فعبادته محال.

ونظير هذا: أن يقول المالكي إذا قصد الردّ على الحنفي في تحليل النبيذ: إن كان النبيذ غير مسكر فهو حلال، لكنه مسكر؛ فهو حرام.

القول الثاني: أن المعنى: إن كان للرحمن ولد فأنا أول من عبد الله ووحده وكذّبكم في قولكم: إن له ولدًا.

و ﴿الْعَابِدِينَ﴾ على هذين القولين: بمعنى العبادة.

القول الثالث: أن العابدين بمعنى المنكرين، يقال عَبَدَ الرجلُ: إذا أنف (٢) وأنكر الشيء، والمعنى: إن زعمتم أن للرحمن ولدًا فأنا أول المنكرين لذلك.

و ﴿إِنْ﴾ على هذه الأقوال الثلاثة: شرطية.

القول الرابع: قال قتادة وابن زيد: ﴿إِنْ﴾ هنا نافيةٌ، بمعنى: «ما كان للرحمن ولد»، وتمَّ الكلام، ثم ابتدأ قوله: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾.

والأول هو الصحيح؛ لأنه طريقة معروفة في البراهين والأدلة، وهو الذي عوّل عليه الزمخشري (٣).


(١) في د: «خدام».
(٢) في د: «نفر».
(٣) الكشاف (١٤/ ١٧٩ - ١٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>