تزعم أن عيسى بن مريم نبيّ وتثني عليه خيرًا، وقد علمت أن النصارى عبدوه؟، فإن كان عيسى في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه، ففرحت قريش بذلك وضحكوا، وسكت النبي ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾ [الأنبياء: ١٠١] ونزلت هذه الآية (١)، فالمعنى على هذا: لما ضرب ابن الزَّبَعرى عيسى مثلًا، وجادل رسول الله ﷺ بعبادة النصارى إيَّاه، إذا قريش من هذا المثل يَصِدُّون أي: يَضِجُّون (٢) ويصيحون من الفرح (٣).
وهذا المعنى إنما يجري على قراءة ﴿يَصِدُّونَ﴾ بكسر الصاد؛ بمعنى الضَّجيج والصياح.
﴿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ يعنون بـ ﴿هُوَ﴾ عيسى، والمعنى: أنهم قالوا آلهتنا خير أم عيسى؟، فإن كان عيسى يدخل النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه؛ لأنه خير من آلهتنا.
وهذا الكلام من تمام ما قبله على ما ذكر الزمخشري في تفسير الآية التي قبله.
وأما على ما ذكر ابن عطية: فهذا (٤) ابتداء معنى (٥) آخر.
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٦/ ٤١٧). (٢) في ب، ج: «يضحكون». (٣) الكشاف (١٤/ ١٦٠). (٤) في د، هـ: «فهو». (٥) في د: «خبر».