وحكى الزمخشري في معنى هذه الآية قولًا آخر: وهو أنهم لما سمعوا ذكر عيسى قالوا: نحن أهدى من النصارى؛ لأنهم عبدوا آدميًا ونحن عبدنا الملائكة، وقالوا: ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ وهم الملائكة ﴿خَيْرٌ أَمْ﴾ عيسى؟ (١)، فقصْدُهم: تفضيل آلهتهم على عيسى.
وقيل: إن قولهم ﴿أَمْ هُوَ﴾ يعنون به: محمدًا ﷺ، فإنهم لما قالوا: إنما يريد محمد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى قالوا: ﴿أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾؟ يريدون تفضيل آلهتهم على محمد.
والأظهر: أن المراد بـ ﴿هُوَ﴾: عيسى، وهو قول الجمهور، ويدلُّ على ذلك تقدُّمُ ذكره.
﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾ أي: ما ضربوا لك هذا المثل إلَّا على وجه الجدل، وهو أن يقصد الإنسان أن يغلب مَنْ يناظره، سواءٌ غلبه بحقٍّ أو بباطل، فإن ابن الزِّبَعْرَى وأمثاله ممن لا يخفى عليه أن عيسى لم يدخل في قوله تعالى: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، ولكنهم أرادوا المغالطة، فوصفهم الله بأنهم ﴿قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾.
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ يعني: عيسى، والإنعامُ عليه: بالنبوة والمعجزات، وغير ذلك.