﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ أي: تكتب شهادتهم التي شهدوا بها على الملائكة، ويسألون عنها يوم القيامة.
﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ الضمير في ﴿قَالُوا﴾: للكفار.
وفي ﴿عَبَدْنَاهُمْ﴾: للملائكة.
وقال ابن عطية: للأصنام (١).
والأول أظهر وأشهر.
والمعنى: احتجاج احتجَّ به الذين عبدوا الملائكة، وذلك أنهم قالوا: لو أراد الله أن لا نعبدهم ما عبدناهم، فكونه يمهلنا وينعم علينا دليلٌ على أنه يرضى عبادتنا لهم، ثم ردَّ الله عليهم بقوله: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ يعني: أن قولهم بغير دليل وحجة، وإنما هو تخرُّصٌ منهم.
﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل القرآن.
وهذا أيضًا ردٌّ عليهم؛ لكونهم ليس لهم كتاب يستمسكون (٢) به.
﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ أي: على دين وطريقة.
والمعنى: أنهم ليس لهم حجة، وإنما هم يقلدون آباءهم.
﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية؛ معناها: كما اتبع هؤلاء الكفار آباءهم بغير حجة؛ كذلك اتبع كل من قبلهم من الكفار آباءهم بغير حجة، بل بمجرَّد التقليد المذموم.
(١) المحرر الوجيز (٧/ ٥٤٠). (٢) في ب، د: «يتمسكون».