فإن قيل: كيف قال: ﴿إِنْ كُنتُمْ﴾ على الشرط بحرف «إنْ» التي معناها الشك، ومعلوم أنهم كانوا مسرفين؟
فالجواب: أن في ذلك إشارةً إلى توبيخهم على الإسراف، وتجهيلهم في ارتكابه، فكأنه شيءٌ لا يقع من عاقل، فلذلك وضع حرف التوقُّع في موضع الواقع.
﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: تقدَّم في القرآن ذكرُ حال الأولين وكيفية هلاكهم لما كفروا.
﴿وَلَئِنْ سأَلْتَهُم﴾ الآية؛ احتجاجٌ على قريش؛ لأنهم كانوا يعترفون أن الله هو الذي خلق السموات والأرض، وكانوا مع اعترافهم بذلك يعبدون غيره.
ومقتضى جوابهم أن يقولوا:«خلقهن الله»، فلما ذَكر هذا المعنى جاءت العبارة عن الله بـ ﴿الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾؛ لأن اعترافهم بأنه خلق السموات والأرض يقتضي أن يعترفوا بأنه عزيز عليم.