للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويكفيك أنه جهَّز جيش العسرة.

وأما صفات عليِّ: فقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾؛ لأنه لما قاتلته الفئة الباغية قاتلها انتصارًا للحق، وانظر كيف سمَّى رسول الله المقاتلين لعليٍّ بالفئة الباغية، حسبما ورد في الحديث الصحيح أنه قال لعمار بن ياسر: «تقتلك الفئة الباغية» (١)، فذلك هو البغي الذي أصابه.

وقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ إشارةٌ إلى فعل الحسن بن عليٍّ حين بايع معاوية، وأسقط حقَّ نفسه ليُصلحَ أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم، قال رسول الله في الحسن: «إن ابني هذا سيِّد، ولعلَّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (٢).

وقوله: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِن سَبِيلٍ (٤١)﴾، إشارةٌ إلى انتصار الحسين بعد موت الحسن، وطلبه للخلافة وانتصاره من بني أمية.

وقوله: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ إشارةٌ إلى بني أمية، فإنهم استطالوا على الناس كما جاء في الحديث عنهم: «أنهم جعلوا عباد الله خَوَلًا، ومال الله دُوَلًا» (٣)، ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي ابن أبي طالب على منابرهم.

وقوله: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ الآية؛ إشارةٌ إلى صبر أهل بيت النبي على ما نالهم من الضُّرِّ والذُّلِّ طولَ مدَّة بني أمية.


(١) أخرجه البخاري (٤٤٧)، ومسلم (٢٩١٦).
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٠٤).
(٣) أخرجه أحمد (١١٧٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>