جعلنا هذا صفة أبي بكر وإن كان جميعهم متصفًا بها؛ لأن أبا بكر كانت له فيها مزية لم تكن لغيره، قال رسول الله ﷺ: «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجح (١)» (٢)، وقال ﷺ:«أنا مدينة الإيمان، وأبو بكر بابها»(٣)، وقال أبو بكر:«لو كشف الغطاء ما ازددتُ يقينا»(٤)، والتوكل إنما يقوى بقوة الإيمان.
وأما صفات عمر: فقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾؛ لأن ذلك هو التقوى، وقد قال ﷺ:«أنا مدينة التقوى، وعمر بابها»(٥)، وقوله: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾؛ لأن قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] نزلت في عمر.
وأما صفات عثمان: فقوله: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾؛ لأن عثمان لما دعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام تبعه، وبادر إلى الإسلام وقوله: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾؛ لأن عثمان كان كثير الصلاة بالليل، وفيه نزلت: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩] الآية. وروي أنه كان يُحيي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله، وقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾؛ لأن عثمان ولي الخلافة بالشورى، وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾؛ لأن عثمان كان كثير النفقة في سبيل الله.
(١) في ب، ج: «لرجحهم». (٢) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (٥/ ٣٣٥) مرفوعًا، وأخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (١/ ٤١٨) من قول عمر بن الخطاب ﵁. (٣) لم أقف عليه. (٤) لم أقف عليه. (٥) لم أقف عليه.