وأنكر ذلك الزمخشري وقال: إنه شاذٌّ؛ فلا ينبغي أن يُحمَل القرآن عليه (١).
والثاني قول الزمخشري: إنه معطوف على تعليلٍ محذوف تقديره: «ليَنتقمَ منهم ويعلمَ»، قال: ونحوه من المعطوف على التعليل المحذوف كثيرٌ في القرآن، ومنه قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١](٢).
﴿كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ ذكرنا الكبائر في «النساء»(٣).
وقيل: كبائر الإثم: هو الشرك، والفواحش: هو (٤) الزنا.
واللفظ أعم من ذلك.
﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ قيل: يعني: الأنصار؛ لأنهم استجابوا لما دعاهم النبي ﷺ إلى الإيمان.
ويظهر لي أن هذه الآيات إشارةٌ إلى ذكر الخلفاء الراشدين ﵃؛ لأنه بدأ أولًا بصفات أبي بكر الصديق، ثم صفات عمر بن الخطاب، ثم صفات عثمان بن عفان، ثم صفات علي بن أبي طالب، فكونه جمَع هذه الأوصاف، ورتَّبها على هذا الترتيب يدلُّ على أنه قصد بها مَنْ اتَّصف بذلك.
فأما صفات أبي بكر: فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وإنما
(١) الكشاف (١٤/ ٧٠ - ٧١). (٢) الكشاف (٦٩ - ٧٠). (٣) انظر (٢/ ٤٦). (٤) في أ: «هي».