للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ سمَّى العقوبة باسم الذنب، وجعلها مثله (١)؛ تحرُّزًا من الزيادة عليه (٢).

﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ هذا يدلُّ على أن العفو عن المظلمة أفضل من الانتصار؛ لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾.

وقيل: إن الانتصار أفضل.

والأول أصح.

فإن قيل: كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾ والمباح لا مدح فيه ولا ذمّ؟

فالجواب من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن المباح قد يُمدح؛ لأنه قيامٌ بحق لا بباطل.

والثاني: أن مدح الانتصار لكونه كان بعد الظُّلم تحرُّزًا ممن بدأ بالظلم، فكأن المدح إنما هو بترك الابتداء بالظلم.

والثالث: أنه إن كانت الإشارة بذلك إلى علي بن أبي طالب حسبما ذكرنا فانتصاره ممدوح (٣)؛ لأن قتال أهل البغي واجبٌ؛ لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩].


(١) في أ، ب، ج: «مثلها».
(٢) في أ: «عليه».
(٣) في ب، ج، د: «محمود».

<<  <  ج: ص:  >  >>