من النهار أو الليل يصير منه على الآخر جزءٌ فيستره، وكأن الذي يقصر يدخل في الذي يطول فيستتر فيه (١).
ويحتمل أن يكون المعنى: أن كل واحد منهما يغيب الآخر إذا طرأ عليه، فشبه في ستره له بثوب يلف على آخر.
﴿لأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني: يوم القيامة.
﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني: آدم ﵇.
﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يعني: حواء، خلقها من ضلع آدم.
فإن قيل: كيف عطف قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ﴾ على ﴿خَلَقَكُمْ﴾ بـ ﴿ثُمَّ﴾ التي تقتضي الترتيب والمهلة، ولا شكَّ أن خلقة حواء كانت قبل خلقة بني آدم؟ فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأول - وهو المختار -: أن العطف إنما هو على معنى قوله: ﴿وَاحِدَةٍ﴾ لا على ﴿خَلَقَكُمْ﴾، كأنه قال: خلقكم من نفس واحدة، ثم خلق منها زوجها بعد وحدتها.
الثاني: أن «ثم» لترتيب الإخبار، لا لترتيب الوجود.
الثالث: أنه يعني بقوله: ﴿خَلَقَكُمْ﴾ إخراج بني آدم من صلب أبيهم كالذرّ، وكان ذلك قبل خلقة حواء.