للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فمعنى الآية على ما أشار إليه ابن عطية (١): لو أراد الله أن يتخذ ولدًا على وجه التبني لاصطفى لذلك مما يخلق من موجوداته ومخلوقاته، ولكنه لم يُرِد ذلك ولا فعله.

وقال الزمخشري: معناه: لو أراد الله اتخاذ الولد لامتنع ذلك، ولكنه يصطفي من عباده من يشاء على وجه الاختصاص والتقريب، لا على وجه اتخاذه ولدًا، فاصطفى الملائكة وشرفهم بالتقريب، فحَسِبَ الكفار أنهم أولاده، ثم زادوا على ذلك أن جعلوهم إناثًا، فأفرطوا في الكفر والكذب على الله وملائكته (٢).

﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ نزّه الله تعالى نفسه عن اتخاذ الولد، ثم وصف نفسه بالواحد؛ لأن الوحدانية تنافي اتخاذ الولد؛ لأنه لو كان له ولد لكان من جنسه، ولا جنس له؛ لأنه واحد.

ووصف نفسه بالقهار؛ ليدلَّ على نفي الشركاء والأنداد؛ لأن كل شيء مقهور تحت قهره تعالى، فكيف يكون شريكًا له؟

ثم أتْبَع ذلك بما ذكره من خِلْقة السموات والأرض وغيرهما؛ لتدلَّ على وحدانيته وقدرته وعظمته.

﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ﴾ التكوير: اللَّفُّ واللَّيُّ، ومنه: كَوْرُ العمامة التي يلتوي بعضها على بعض، وهو هنا استعارةٌ.

ومعناه على ما قال ابن عطية: يعيد من هذا على هذا، فكأنَّ الذي يطول


(١) المحرر الوجيز (٧/ ٣٧١).
(٢) الكشاف (١٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>