أي: يقول الكفار: ما نعبد هذه الآلهة إلَّا ليقربونا إلى الله ويشفعوا لنا عنده، ويعني بذلك: الكفار الذين عبدوا الملائكة.
أو الذين عبدوا الأصنام.
أو الذين عبدوا عيسى أو عزيرًا.
فإن جميعهم قالوا هذه المقالة.
ومعنى ﴿زُلْفَى﴾: قربى، فهو مصدرٌ من ﴿يُقَرِّبُونَا﴾.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ إشارةٌ إلى كذبهم في قولهم: ﴿لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ﴾.
وقوله: ﴿لَا يَهْدِي﴾ في تأويله وجهان:
أحدهما: لا يهديه في حال كفره.
والثاني: أن ذلك مختصٌّ بمن قضى عليه بالموت على الكفر.
وهذا تأويل: ﴿لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ و ﴿الْكَافِرِينَ﴾ حيثما وقع.
﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ الولد يكون على وجهين:
أحدهما: بالولادة الحقيقية، وهذا محالٌ على الله تعالى، لا يجوز في العقل.
والثاني: التبنِّي، بمعنى الاختصاص والتقريب، كما يتخذ الإنسان ولد غيره ولدًا؛ لإفراط محبته له، وذلك ممتنع على الله بإخبار الشرع، فإن قوله: ﴿وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢)﴾ [مريم: ٩٢] يعمُّ نفي الوجهين.