وقيل: المراد: ملة قريش؛ أي: ما سمعنا بهذا في الملة التي أدركنا عليها آباءنا.
وقيل: المراد: الملة المنتظرة؛ إذ كانوا يسمعون من الأحبار والكهان أن رسولًا يبعث يكون آخر الأنبياء.
﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ هذا أيضًا مما حُكي من كلامهم، والإشارة إلى التوحيد والإسلام.
ومعنى الاختلاق: الكذب.
﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾ الهمزة للإنكار، والمعنى: أنهم أنكروا أن يخصَّ الله محمدًا ﷺ بإنزال القرآن عليه دونهم.
﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ هذا ردٌّ عليهم، والمعنى: أنهم ليست لهم حجة ولا برهان، بل هم في شكٍّ من معرفة الله وتوحيده، فلذلك كفروا.
ويحتمل أن يريد بـ ﴿ذِكْرِي﴾: القرآن.
﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ هذا وعيدٌ لهم وتهديد، والمعنى: أنهم إنما حملهم على الكفر كونهم لم يذوقوا العذاب، فإذا ذاقوه زال عنهم الشكُّ، وأذعنوا للحقِّ.
﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ هذا ردٌّ عليهم فيما أنكروا من اختصاص محمد ﷺ بالنبوة.
والمعنى: أنهم ليس عندهم خزائن رحمة الله حتى يعطوا النبوة من شاؤوا ويمنعوها ممن شاؤوا، بل يعطيها الله لمن يشاء.