﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ المعنى: أي شيء يمنعني من عبادة ربي؟، وهذا توقيف وإخبار عن نفسه قصد به البيان لقومه، ولذلك قال: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فخاطبهم.
﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ﴾ هذا وصف للآلهة، والمعنى: كيف أتخذ من دون الله آلهة لا يشفعون، ولا ينقذونني من الضر.
﴿إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤)﴾ أي: إن اتخذت آلهة غير الله فإني لفي ضلال مبين.
﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾ قبل هذا محذوف يدل عليه الكلام، وروي في الأثر؛ وهو أن الرجل لما نصح قومه قتلوه، فلما مات قيل له: ادخل الجنة.
واختلف هل دخلها حين موته كالشهداء؟ أو هل ذلك بمعنى البشارة بالجنة ورؤيته لمقعده منها؟
﴿قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ تمنى أن يعلم قومه بغفران الله له على إيمانه فيؤمنوا، ولذلك ورد في الحديث:«أنه نصح لهم حيا وميتا»(١).
وقيل: أراد أن يعلموا ذلك فيندموا على فعلهم معه، ويحزنهم ذلك.
(١) قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٣/ ١٦٣): «رواه ابن مردويه في تفسيره».