للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ المعنى: أن الله أهلكهم بصيحة صاحها جبريل، ولم يحتج في تعذيبهم إلى إنزال جند من السماء؛ لأنهم أهون من ذلك.

وقيل: المعنى: ما أنزل الله على قومه ملائكة رسلا كما قالت قريش: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٧].

ولفظ الجند أليق بالمعنى الأول، وكذلك ذكر الصيحة بعد ذلك.

﴿وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ﴾ ما كنا لننزل جندا من السماء على أحد.

﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ أي: ساكنون لا يتحركون ولا ينطقون.

﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل (١): «يا حسرة احضري فهذا وقتك»، وهذا التفجع عليهم استعارة في معنى التهويل والتعظيم لما فعلوا من استهزائهم بالرسل.

ويحتمل أن يكون من كلام: الملائكة، أو المؤمنين من الناس.

وقيل: المعنى: يا حسرة العباد على أنفسهم.

﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ الضمير: لقريش، أو للعباد على الإطلاق، والرؤية هنا: بمعنى العلم.

﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٣٢)﴾ قرئ ﴿لَمَّا﴾ بالتخفيف، وهي لام التأكيد دخلت على «ما» الزائدة، و ﴿إِنْ﴾ على هذا: مخففة من الثقيلة.

وقرئ بالتشديد، وهي بمعنى «إلا»، و ﴿إِنْ﴾ على هذا نافية.


(١) في ب، د، هـ: «قال».

<<  <  ج: ص:  >  >>