للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والثالث: أن ذلك حقيقة في حالهم في جهنم.

والأول أظهر وأرجح؛ لقوله قبلها: ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وقوله بعدها ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠)﴾.

﴿فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴾ الذَّقَن: هو طرف الوجه حيث تنبت اللحية.

والضمير للأغلال، وذلك أن الغل حلقة في العنق، فإذا كان واسعا عريضا وصل إلى الذقن فكان أشد على المغلول.

وقيل: الضمير للأيدي، على أنها لم يتقدم لها ذكر، ولكنها تفهم من سياق الكلام؛ لأن المغلول تضم يداه (١) في الغل إلى عنقه، وفي مصحف ابن مسعود: «إنا جعلنا في أيديهم أغلالا فهي إلى الأذقان»، وهذه القراءة تدل على هذا المعنى، وقد أنكره الزمخشري (٢).

﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ يقال: قمح البعير: إذا رفع رأسه، وأقمحه غيره: إذا فعل به ذلك.

والمعنى: أنهم لما اشتدت الأغلال حتى وصلت إلى أذقانهم اضطرت رؤوسهم إلى الارتفاع.

وقيل: معنى ﴿مُقْمَحُونَ﴾: ممنوعون من كل خير.

﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآية؛ السد: الحائل بين الشيئين، وذلك عبارة عن منعهم من الإيمان.


(١) في أ، ب، هـ: «يده».
(٢) الكشاف (١٣/ ١٣ - ١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>