﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ هم قريش، ويحتمل أن يدخل معهم سائر العرب وسائر الناس.
﴿مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ ﴿مَا﴾ نافية، والمعنى: لم يرسل إليهم ولا لآبائهم رسول ينذرهم.
وقيل: المعنى: لتنذر قومًا مثل ما أنذر آباؤهم، فـ ﴿مَا﴾ على هذا: موصولة بمعنى «الذي»، أو مصدرية.
والأول أرجح؛ لقوله: ﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾، يعني: أن غفلتهم بسبب عدم إنذارهم، ويكون (١) بمعنى قولهم: ﴿مَا أَتَاهُم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [السجدة: ٣] ولا يعارض هذا بعث الأنبياء المتقدّمين؛ فإن هؤلاء القوم لم يدركوهم هم (٢) ولا آباؤهم الأقربون.
﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ﴾ أي: سبق القضاء.
﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ الآية؛ فيها ثلاثة أقوال:
الأول: أنها عبارة عن تماديهم على الكفر، ومنع الله لهم من الإيمان، فشبههم بمن جُعل في عنقه غُلٌّ يمنعه من الالتفات، وغُطي على بصره فصار لا يرى.
والثاني: أنها عبارة عن كفِّهم عن إذاية النبي ﷺ حين أراد أبو جهل أن يرميه بحجر، فرجع عنه فَزِعًا مرعوبًا.
(١) في أ، ب، هـ: «وتكون». (٢) لم ترد في أ، ب، د، هـ.