وقيل: هم المسلمون الذي تفرّقوا فِرَقًا مختلفة، ففي لفظ ﴿الْمُشْرِكِينَ﴾ هنا تجوّزٌ بعيد، ولعلَّ قائلَ هذا القول إنما قاله في قول الله في «الأنعام»: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾؛ فإنه ليس هناك ذكر المشركين.
﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ﴾ الآية؛ إنحاءٌ على المشركين؛ لأنهم يدعون الله في الشدائد ويشركون به في الرخاء.
﴿لِيَكْفُرُوا﴾ ذكر في «العنكبوت»(١).
﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ ﴿أَمْ﴾ هنا منقطعةٌ بمعنى:«بل» والهمزة.
والسلطان: الحجة، وكلامه مجازٌ، كما تقول: نطق الكتاب بكذا، والمعنى: ليس لهم حجة تشهد بصحة شركهم.
﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ إنحاءٌ على مَنْ يفرح ويَبْطَر إذا أصابه الخير، ويقنط إذا أصابه الشر.
وانظر كيف قال هنا ﴿وَإِذَا﴾، وقال في الشر: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾؛ لأن «إذا» للقطع بوقوع الشرط، بخلاف «إنْ»؛ فإنها للشكِّ في وقوعه، ففي ذلك إشارةٌ إلى أن الخير الذي يصيب به عباده أكثرُ من الشرِّ.
﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ المعنى: أن ما يصيب الناس من المصائب فإنه بسبب ذنوبهم.