وقيل: أراد بالذين أوتوا الكتاب: المتقدّمين من أهل التوراة والإنجيل، وأراد بـ ﴿هَؤُلَاءِ﴾: المعاصرين لمحمد ﷺ منهم، كعبد الله بن سلام.
﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ﴾ هذا احتجاج على أن القرآن من عند الله؛ لأن النبي ﷺ كان لا يقرأ ولا يكتب، ثم جاء بالقرآن.
فإن قيل: ما فائدة قوله: ﴿بِيَمِينِكَ﴾؟
فالجواب: أن ذلك تأكيد للكلام، وتصوير للمعنى المراد.
﴿إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ أي: لو كنت تقرأ أو تكتب لتطرَّق الشك إلى الكفار، فكانوا (١) يقولون: لعلَّه تعلم هذا الكتاب أو قرأه.
وقيل: وجه الاحتجاج: أن أهل الكتاب كانوا يجدون في كتبهم أن النبي ﷺ أُمِّيّ لا يقرأ ولا يكتب، فلما جعله الله كذلك قامت عليهم الحجة، ولو كان يقرأ أو يكتب لكان مخالفًا للصفة التي وصفه الله بها عندهم.
والمذهب الصحيح: أن رسول الله ﷺ لم يقرأ قط ولا كتب.