للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثالث: أن ذكر الله أكبرُ أجرًا من الصلاة ومن سائر الطاعات، كما ورد في الحديث: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم؟»؛ قالوا: بلى قال: «ذكر الله» (١).

﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي: لا تجادلوا كفار أهل الكتاب إذا اختلفتم معهم في الدين إلَّا بالتي هي أحسن، لا بضربٍ ولا قتال.

وكان هذا قبل أن يفرض الجهاد، ثم نُسِخَ بالسيف.

ومعنى ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ الذين ظلموكم، أو (٢) صرَّحوا بإذاية نبيكم . وقيل: معنى الآية: لا تجادلوا من أسلم من أهل الكتاب فيما حدَّثوكم به من الأخبار إلَّا بالتي هي أحسن، ومعنى ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ على هذا: من بقي منهم على كفره.

والمعنى الأول أظهر.

﴿وَقُولُوا آمَنَّا﴾ هذا وما بعده: يقتضي موادعةً ومسالمةً، وهي منسوخة بالسيف.

ويقتضي أيضًا: الأعراض عن مكالمتهم، وفي الحديث: «لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذِّبوهم، وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم، فإن كان باطلًا لم تصدِّقوهم، وإن كان حقًّا لم تكذِّبوهم» (٣).


(١) أخرجه أحمد (٢١٧٠٢)، (٢٢٠٧٩)، (٢٧٥٢٥)، والترمذي (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩١).
(٢) في ب، هـ: «و».
(٣) أخرجه أحمد (١٧٢٢٥) وأبو داود (٣٦٤٤)، وأخرجه البخاري (٤٤٨٥) بلفظ: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية».

<<  <  ج: ص:  >  >>