للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المتقدمة، و ﴿الْمُجْرِمُونَ﴾: مَنْ بعدهم؛ أي: لا يُسأل المجرمون عن ذنوب مَنْ تقدّمهم من الأمم الهالكة؛ لأن كل أحدٍ إنما يُسأل عن ذنوبه خاصة.

والثاني: أنه إخبارٌ عن حال المجرمين في الآخرة، وأنهم لا يُسألون عن ذنوبهم؛ لكونهم يدخلون النار من غير حساب.

والصحيح: أنهم يحاسبون على ذنوبهم ويُسألون عنها لقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)[الحجر: ٩٢ - ٩٣]؛ وإنما هذا السؤال المنفي: السؤال على وجه الاستخبار وطلب التعريف؛ لأنه لا يحتاج إلى سؤالهم على هذا الوجه؛ لكن يُسألون على وجه التوبيخ.

وحيثما ورد في القرآن إثبات السؤال في الآخرة: فهو على معنى المحاسبة والتوبيخ، وحيثما ورد نفيه: فهو على وجه الاستخبار والتعريف؛ ومنه قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)[الرحمن: ٣٩].

﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ قيل: في ثياب حُمْرٍ.

وقيل: في عبيده وحاشيته.

واللفظ أعم من ذلك.

﴿وَيْلَكُمْ﴾ زجرٌ للذين تمنوا مثل حال قارون.

﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ الضمير عائد:

على الخصال التي دلَّ عليها الكلام المتقدِّم، وهي الإيمان والعمل الصالح.

<<  <  ج: ص:  >  >>