﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ أي: كان الواجب أن تبادروا إلى إنكار هذا الحديث أول سماعكم (١) له.
و ﴿لَوْلَا﴾ أيضًا في هذه الآية عَرْضٌ، وكان حقُّها أن يليها الفعل من غير فاصل بينهما، ولكنه فصل بينهما بقوله: ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾؛ لأن الظروف يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها، والقصد بتقديم هذا الظرف: الاعتناء به، وبيان أنه كان الواجب المبادرة إلى إنكار ذلك الكلام في أول وقتِ سمعوه (٢).
ومعنى ﴿مَا يَكُونُ لَنَا﴾: ما ينبغي لنا ولا يحلُّ لنا أن نتكلم بهذا.
﴿سُبْحَانَكَ﴾ تنزيهٌ لله عن أن تكون زوجة رسوله ﷺ على ما قال أهل الإفك.
وقال الزمخشري: هو بمعنى التعجبُ من عِظَم الأمر، والاستبعاد له، والأصل في ذلك أن يسبَّح الله عند رؤية العجائب (٣).
﴿بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ البهتان: أن يقال في الإنسان ما ليس فيه، والغيبة: أن يقال ما فيه.
﴿أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ﴾ تقديره: يعظكم كراهةَ أن تعودوا، ثم عظَّم الأمر وأكَّده بقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ الإشارة بذلك إلى المنافقين الذين
(١) في أ، ب: «أن يبادروا .. سماعهم». (٢) في ج: «سمعتموه». (٣) انظر: الكشاف (١١/ ٤١).