للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: لم قال: ﴿سَمِعْتُمُوهُ﴾ بلفظ الخطاب، ثم عدل إلى لفظ الغيبة في قوله: ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ﴾، ولم يقل: «ظننتم»؟

فالجواب: أن ذلك التفافٌ، قُصِد به المبالغة، والتصريح بالإيمان الذي يوجب أن لا يصدّق المؤمن على المؤمن شرًّا (١).

﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ ﴿لَوْلَا﴾ هنا عَرْضٌ، والضمير في ﴿جَاءُوا﴾ لأهل الإفك، ثم حكم الله بكذبهم إذ لم يأتوا بالشهداء.

﴿أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ يقال: أفاض في الحديث وخاض فيه: إذا أكثر الكلام فيه.

﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ العامل في ﴿إِذْ﴾: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ أو ﴿أَفَضْتُمْ﴾.

ومعنى ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾: يأخذه بعضكم من بعض.

وفي هذا الكلام وفي الذي قبله وبعده عتابٌ لهم على خوضهم في حديث الإفك، وإن كانوا لم يصدقوه؛ فإن الواجب كان الإغضاء عن ذكره والتركُ له بالكلية، فعاتبهم على ثلاثة أشياء، وهي:

تلقّيه بالألسنة؛ أي: السؤال عنه وأخذه من المسؤول.

والثاني: قولهم ذلك.

والثالث: أنهم حسبوه هيّنًا وهو عند الله عظيم.

وفائدة قوله: ﴿بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ و ﴿بِأَفْوَاهِكُم﴾: الإشارة إلى أن ذلك الحديث كان باللسان دون القلب؛ إذ كانوا لم يعلموا حقيقته بقلوبهم.


(١) انظر: الكشاف (١١/ ٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>