﴿وَمِنْ وَرَائِهِم﴾ أي فيما يستقبلون من الزمان.
والضمير للجماعة المذكورين في قوله: ﴿جَاءَ أَحَدَهُمُ﴾.
﴿بَرْزَخٌ﴾ يعني: المدة التي بين (١) الموت والقيامة، وهي تَحُول بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا.
وأصل البرزخ: الحاجز بين شيئين.
﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ المعنى: أنه ينقطع يومئذ التعاطف والشفقة التي بين القرابة؛ لاشتغال كل أحد بنفسه، كقوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥)﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٥]، فتكون الأنساب كأنها معدومةٌ.
﴿وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ أي: لا يسأل بعضهم بعضًا؛ لاشتغال كل أحد بنفسه.
فإن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين قوله: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧، الطور: ٢٥]؟
فالجواب: أن ترك التساؤل عند النفخة الأولى، ثم يتساءلون بعد ذلك؛ فإن يوم القيامة يومٌ طويل فيه مواقف مختلفة (٢).
﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ أي: تصيبهم بالإحراق.
﴿كَالِحُونَ﴾ الْكُلُوح: انكشاف الشفتين عن الأسنان، وكثيرًا ما يجري ذلك للكلاب، وقد يجري (٣) للكباش إذا شويت رؤوسها، وفي الحديث:
(١) في أ، ب، هـ: «بعد».(٢) انظر: الكشاف (١٠/ ٦٢٩).(٣) في أ، ب، هـ: «تجري».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute