﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ يعني: الرجوع إلى الدنيا، وخاطب ربه مخاطبة الجماعة للتعظيم، قال ذلك الزمخشري (١) وغيره، ومثله قول الشاعر:
ألا فارحموني يا إله محمَّدٍ (٢) … . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: إنه نادى ربه ثم خاطب الملائكة.
﴿فِيمَا تَرَكْتُ﴾ قيل: يعني فيما تركتُ من المال.
وقيل: فيما تركتُ من الإيمان؛ فهو كقوله: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]، والمعنى: أن الكافر رغب أن يرجع إلى الدنيا؛ ليؤمن ويعمل صالحًا في الإيمان الذي تركه أول مرة.
﴿كَلَّا﴾ ردعٌ له عما طلب.
﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ يعني: قوله: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا﴾ فسمى هذا الكلام كلمةً، وفي تأويل معناه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن يقول هذه الكلمة لا محالة؛ لإفراط ندمه وحسرته، فهو إخبار بقوله.
والثاني: أن المعنى: أنها كلمة يقولها، ولا تنفعه ولا تغني عنه شيئًا.
والثالث: أن يكون المعنى: أنه يقولها كاذبًا فيها، ولو رجع إلى الدنيا لم يعمل صالحًا.
(١) انظر: الكشاف (١٠/ ٦٢٦). (٢) هذا صدر بيت وتمامه: «فإن لم أكن أهلًا فأنت له أهل»، أورده الزمخشري في الكشاف (١٠/ ٦٢٦)، ولم أقف على قائله.