والآخر: أنهم يتعجَّلون ثواب الخيرات، وهذا مطابق للآية المتقدمة (١)؛ لأنه أُثبِتَ فيه ما نُفِي عن الكفار من المسارعة (٢).
﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ فيه المعنيان المذكوران في ﴿يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾.
وقيل: معناه: سبقت لهم السعادة في الأزل.
﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ يعني: أن هذا الذي وَصَف به الصالحين غيرُ خارج عن الوُسْع والطاقة.
وقد تقدَّم الكلام على تكليف ما لا يطاق في «البقرة»(٣).
﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ﴾ يعني: صحائف الأعمال، ففي الكلام تهديدٌ، وتأمينٌ من الظلم والحيف.
﴿فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ أي: في غفلة من الدين بجملته.
وقيل: من القرآن.
وقيل: من الكتاب المذكور.
وقيل: من الأعمال التي وَصَف بها المؤمنين.
﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ أي: لهم أعمال سيئة دون الغَمْرَة التي هم فيها، فالمعنى: أنهم يجمعون بين الكفر وسوء الأعمال، والإشارة بـ ﴿ذَلِكَ﴾
(١) الآية المتقدمة قوله تعالى في الكفار: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ﴾. (٢) انظر: الكشاف وتعليق الطيبي (١٠/ ٥٩٧). (٣) انظر (١/ ٥١٠).