﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ التنوين في ﴿كُلٌّ﴾ عوضٌ عن الإضافة؛ أي: كلهم في فلك يسبحون، يعني: الشمس والقمر، دون الليل والنهار؛ إذ لا يوصف الليل والنهار بالسَّبْح في الفلك، فالجملة:
في موضع حال من ﴿الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾.
أو مستأنفة (١).
فإن قيل: لفظ ﴿كُلٌّ﴾ و ﴿يَسْبَحُونَ﴾ جمعٌ، فكيف يعني الشمس والقمر وهما اثنان؟
فالجواب: أنه أراد جنس مطالعهما (٢) كل يوم وليلة، وهي كثيرة. قاله الزمخشري (٣).
وقال الغَزْنَوي: أراد الشمس والقمر وسائر الكواكب السيارة.
وعبَّر عنها بضمير الجماعة (٤) العقلاء في قوله: ﴿يَسْبَحُونَ﴾؛ لأنه وصفهم بفعل العقلاء، وهو السَّبْح.
فإن قيل: كيف قال: ﴿فِي فَلَكٍ﴾ وهي أفلاك كثيرة؟
فالجواب: أنه أراد: كل واحد يَسْبَح في فلكه (٥)، وذلك كقولك (٦):
(١) في أ، ب: «مستأنف». (٢) في ج: «مطالعها». (٣) انظر: الكشاف (١٠/ ٣٤٢). (٤) في هـ: «جماعة»، ولم ترد في ب. (٥) في أ، هـ: «فلك». (٦) في أ، ج: «كقوله».