الأصوليون، وذلك أنَّا لو فرضنا إلهين، فأراد أحدهما شيئًا وأراد الآخر نقيضه، فإما أن تَنْفُذَ إرادة كل واحد منهما، وذلك محال؛ لأن النقيضين لا يجتمعان، وإما أن لا تنفذ إرادة واحدٍ منهما، وذلك أيضًا محال؛ لأن النقيضين لا يرتفعان معًا، ولأن ذلك يؤدِّي إلى عجزهما وقصورهما، فلا يكونان إلهين، وإما أن تنفذ إرادة واحد منهما دون الآخر، فالذي تنفذ إرادته هو الإله، والذي لا تنفذ إرادته ليس بإله، فالإله واحد.
وهذا الدليل إن سلَّمنا صحته فلفظ الآية لا يطابقه، بل الظاهر من اللفظ استدلال آخر أصح من دليل التمانع، وهو أنه لو كان فيهما آلهة إلَّا الله لفسدتا؛ لما يحدث بينهما من الاختلاف والتنازع في التدبير وقصد المغالبة، ألا ترى أنه لا يوجد ملكان اثنان بمدينة (١) واحدة، ولا واليان (٢) لخِطَّةٍ (٣) واحدة.
﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ لأنه مالك كل شيء، والمالك يفعل في ملكه ما يشاء، ولأنه حكيم؛ فأفعاله كلها جاريةٌ على الحكمة.
﴿وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ لِفَقْدِ العلتين.
﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ كرَّر هذا الإنكار؛ استعظامًا للشرك، ومبالغةً في تقبيحه؛ لأن قبله من صفات الله ما يوجب توحيده، وليناط به
(١) في ج: «المدينة». (٢) في أ، ج، د: «وليان». (٣) في ب: «بخطة».