ما ذكر بعده من تعجيز (١) المشركين، وأنهم ليس لهم على الشرك برهان؛ لا من جهة العقل، ولا من جهة الشرائع.
﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ تعجيز لهم. وقد تكلمنا على ﴿هَاتُوا﴾ في «البقرة»(٢).
﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾ ردٌّ على المشركين، والمعنى (٣): هذا الكتاب الذي معي، والكتب التي من قبلي ليس فيها ما يقتضي الإشراك بالله، بل كلها متفقة على التوحيد.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا﴾ الآية؛ ردٌّ على المشركين، والمعنى: أن كل رسول إنما أتى بـ «لا إله إلا الله».
﴿عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ يعني الملائكة، وهم الذي قال فيهم بعض الكفار: إنهم بنات الله، فوصفهم بالعبودية؛ لأنها تناقض البنوَّة، ووصفهم بالكرامة؛ لأن ذلك هو الذي غرَّ الكفار حتى قالوا فيهم ما قالوا.
﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ﴾ أي: لا يتكلمون حتى يتكلم هو؛ تأدُّبًا معه.
﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ أي: لمن ارتضى أن يُشفع له.
ويحتمل أن تكون هذه الشفاعة:
في الآخرة.
(١) في أ، هـ: «تعجيزهم»!. (٢) انظر (١/ ٣٤٩). (٣) في ج زيادة: «أن».