للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بسبعين منهم»، فنزلت الآية، فكفَّر النبي عن يمينه، وترك ما أراد من المُثْلَةِ (١).

ولا خلاف أن المثلة حرام، وقد وردت الأحاديث بذلك؛ ويقتضي ذلك أنها مدنية.

ويحتمل أن تكون الآية عامة، ويكون ذكرهم لحمزة على وجه المثال، وتكون على هذا مكيةً كسائر السورة.

واختلف العلماء فيمن ظلمه رجل في مال ثم ائتمن الظالمُ المظلوم على مال، هل يجوز له خيانته في القدر الذي ظلمه؟.

فأجاز ذلك قوم؛ لظاهر الآية.

ومنعه مالك؛ لقوله : «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» (٢).

﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ هذا ندبٌ إلى الصبر وترك عقوبة مَنْ أساء إليك؛ فإن العقوبة مباحة، وتركها أفضل، والضمير راجع إلى الصبر.

ويحتمل أن يراد بالصابرين هنا:

العموم.

أو يراد به المخاطبون؛ كأنه قال: خير لكم.

﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ هذا عزمٌ على النبي في خاصَّته


(١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٤/ ٤٠٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٣٥)، والترمذي (١٢٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>