للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

على الصبر، ويروى أنه قال لأصحابه: «أما أنا فأصبرُ كما أُمِرت، فماذا تصنعون؟» قالوا: نصبر كما نُدِبْنا (١). ثم أخبره أنه لا يصبر إلَّا بمعونة الله.

وقد قيل: إن ما في هذه الآية من الأمر بالصبر منسوخ بالسيف، وهذا إن كان الصبر يراد به ترك القتال، وأما إن كان الصبر يراد به ترك المثلة التي فُعِل مثلها بحمزة فذلك غير منسوخ.

﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي: لا تتأسَّف لكفرهم.

﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ أي: لا يضقْ (٢) صدرك بمكرهم، والضَّيْق - بفتح الضاد - تخفيف من ضَيِّق، كميَّت وميْت.

وقرئ بالكسر، وهو مصدر.

ويجوز أن يكون الضَّيْق والضِّيق مصدرين.

﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ يريد أنه معهم بمعونته ونصره.

﴿وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ الإحسان هنا: يحتمل أن يراد به:

فعل الحسنات.

أو المعنى الذي أشار إليه رسول الله بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه» (٣) وهذا هو الأظهر؛ لأنه رتبه فوق التقوى.


(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٢٨٨).
(٢) في أ، ب، ج، هـ: «لا يضيقُ»
(٣) تقدم تخريجه ١/ ١٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>