﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ هذه الآية مخاطبةٌ للعرب الذين أحلّوا أشياء وحرموا أشياء كالبحيرة وغيرها مما ذكر في سورة «المائدة» و «الأنعام»، ثم يدخل فيها كل من قال: هذا حلال أو حرام بغير علم.
وانتصب ﴿الْكَذِبَ﴾ بـ ﴿لَا تَقُولُوا﴾، ويكون قوله: ﴿هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ بدلًا من ﴿الْكَذِبَ﴾، و «ما» في قوله: ﴿لِمَا تَصِفُ﴾ موصولة.
ويجوز أن ينتصب ﴿الْكَذِبَ﴾ بقوله: ﴿تَصِفُ﴾، وتكون «ما» على هذا مصدرية، ويكون قوله: ﴿هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ معمول (٢) ﴿لَا تَقُولُوا﴾.
﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ يعني: عيشهم في الدنيا، وانتفاعهم بما فعلوه من التحليل والتحريم.
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ يعني قوله في «الأنعام»: ﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] إلى آخر الآية، فذكر ما حرم على المسلمين وما حرم على اليهود؛ ليُعلم أن تحريم ما عدا ذلك افتراءٌ على الله، كما فعلت العرب.
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ هذه الآية تأنيسٌ لجميع الناس وفتح باب التوبة (٣).
(١) انظر: ١/ ٣٩٤. (٢) في هـ: «مفعول». (٣) في ج: «للتوبة».